محمد رأفت سعيد
330
تاريخ نزول القرآن الكريم
سورة « طه » وهي مكية في قول الجميع نزلت بعد سورة « مريم » ، وكان نزولها قبل إسلام عمر رضي اللّه عنه روى الدارقطني في سننه عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : خرج عمر متقلدا بسيف فقيل له : إن ختنك وأختك قد صبوا فأتاهما عمر وعندهما رجل من المهاجرين يقال له : خبّاب ، وكانوا يقرءون « طه » فقال : أعطونى الكتاب الذي عندكم فأقرأه - وكان عمر رضي اللّه عنه يقرأ الكتب - فقالت له أخته : إنك رجس ولا يمسّه إلا المطهّرون ، فقم فاغتسل أو توضأ فقام عمر رضي اللّه عنه وتوضأ وأخذ الكتاب فقرأ : « طه » . وذكره ابن إسحاق مطولا : فإن عمر خرج متوشحا سيفه يريد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وقتله ، فلقيه نعيم بن عبد الله ، فقال : أين تريد يا عمر ؟ فقال : أريد محمدا هذا الصابئ الذي فرّق أمر قريش وسفّه أحلامها ، وعاب دينها ، وسبّ آلهتها فأقتله ، فقال له نعيم : والله لقد غرّتك نفسك من نفسك يا عمر ، أترى بنى عبد مناف تاركيك تمشى على الأرض وقد قتلت محمدا ؟ أفلا ترجع إلى أهلك فتقيم أمرهم ؟ فقال : وأىّ أهل بيتي ؟ قال : ختنك وابن عمك سعيد بن زيد ، وأختك فاطمة بنت الخطاب ، فقد والله أسلما وتابعا محمدا على دينه فعليك بهما . قال : فرجع عمر عامدا إلى أخته وختنه وعندهما خبّاب بن الأرتّ معه صحيفة فيها « طه » يقرئهما إياها ، فلما سمعوا حسّ عمر تغيّب خبّاب في مخدع لهم أو في بعض البيت ، وأخذت فاطمة بنت الخطاب الصحيفة فجعلتها تحت فخذها ، وقد سمع عمر حين دنا إلى البيت قراءة خبّاب عليهما ، لما دخل قال : ما هذه الهينمة التي سمعت ؟ ( والهينمة : الكلام الخفىّ الذي لا يفهم ) قالا له : ما سمعت شيئا . قال : بلى والله لقد أخبرت أنّكما تابعتما محمدا على دينه ، وبطش بختنه سعيد بن زيد فقامت إليه أخته فاطمة بنت الخطاب لتكفّه عن زوجها فضربها فشجّها . فلما فعل ذلك قالت له أخته وختنه : نعم قد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله فاصنع ما بدا لك . ولما رأى عمر ما بأخته من الدم ندم على ما صنع فارعوى وقال لأخته : أعطني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرءونها آنفا أنظر ما هذا الذي جاء به محمد . وكان عمر كاتبا فلما قال ذلك قالت له أخته : إنا نخشاك عليها . قال لها : لا تخافي وحلف لها بآلهته ليردّنّها إذا قرأها ، فلما قال ذلك طمعت في إسلامه ، فقالت له : يا أخي إنك نجس على شركك وأنه لا يمسها إلا الطاهر فقام عمر واغتسل فأعطته الصحيفة وفيها